Home » About » كلمة الأب الرئيس

كلمة الأب الرئيس

 

 

"... ورأى الله ذلك أنّه حسن!" (سفر التكوين 1: 12)

إنّ أولى كلماتي، بصفتي رئيسًا للكلّيّة الشرقيّة الباسيليّة، أتوجّه بها إليكم جميعًا، أولياء أمور الطلّاب، معلّمين وإداريّين، مديرين مساعدين وتلامذةً... وجميع شركائنا، أتوجّه إليكم أنتم الذين تؤلّفون عائلة الكلّيّة الشرقيّة الباسيليّة! نعم، قلت عائلة، لأنّي أقصد بها فريق العمل المتماسك والملتزم بتحقيق خير كلّ فرد، أيًّا كان، داخل مؤسّستنا.

يسعدني كثيرًا أن أكون على رأس هذه الكلّيّة لإتمام رسالة الآباء الشويريّين الاثنين والثلاثين الذين تعاقبوا على خدمة هذه المدرسة منذ العام 1898. لقد اطّلعت على العديد من المشاريع التربويّة والتعليميّة التي اقترحها المربّون والمديرون، وأتعهّد بأن أحرص على دعم كلّ تلك المبادرات لما فيه خير الجميع! تقع على عاتقنا جميعًا مسؤوليّة اغتنام الفرصة لمرافقة التلامذة وتوجيههم أثناء عمليّة تعليمهم؛ كما علينا جميعًا مسؤوليّة انتهاز الفرصة لاكتشاف مواهبهم ووضعها على المسار الصحيح الذي سيقودهم، كلّ بحسب طريقته الخاصّة، إلى أن يحقّقوا أنفسهم!

      في الواقع، فإنّ التربية بالمعنى الحرفيّ وبحسب معناه الأصليّ، والذي يأتي من اللغة اللاتينيّة (ex ducere)، يعني قيادة الآخر خارجًا، أي تعليمه ما يلزم لينمو ويستقلّ ذاتيًّا. وهذا الأمر يفرض الاطّلاع على الحدود والضوابط، وتطوير الحسّ النقديّ الذاتيّ، وترسيخ بعض المعارف والقيم. التربية تعني أيضًا نقل الثقافة وإرساء قواعد الحياة الاجتماعيّة، وتوفير الوسائل الفعّالة للطفل كي يتكيّف مع حياة الراشدين، مع الحفاظ على الحدود الرقيقة لكيان الطفل. أمّا من جهة البالغين، فهذا الأمر يتطلّب منّا تفهّمهم والتعاون معهم كي لا يبقوا سجناء العاطفة، وذلك عبر الارتقاء من الواقع إلى رؤية شاملة تحقّق رسالتهم.

أتوجّه بالشكر للأب سابا سعد، سَلَفي، مثنيًا على كلّ جهوده في المجالات التعليميّة والتربويّة والإداريّة التي تحقّقت، على مدى أعوام، خلال تولّيه رئاسة المدرسة. أمّا من جهتي، فإنّني أتعهّد بأن أكون مصغيًا لكلّ شخص، طفلًا كان، أو مراهقًا أو راشدًا، ومنفتحًا لكلّ حوار وأن أخلق جوًّا من الثقة المتبادلة بين الجميع... هذا هو مشروعي، مع انطلاقة العام الدراسيّ الجديد، الذي أردته قصّة نكتبها سويًّا. قصّة كلّ منّا، مرتبطة بقصّة الكليّة الشرقيّة تُحفَر في ذاكرة الجميع.

لهذا، أدعو الجميع للبحث عن حلول، وإطلاق مضمار التطوير والتحوّل دون خشية، والنظر إلى المستقبل بكلّ أمل. كما أدعو الجميع إلى تبنّي هذا التعهد والدفاع عنه من خلال الالتزام الشخصيّ والمجتمعيّ لتعزيز حلم التضامن الإنسانيّ استجابةً لتطلّعات الإنسان وتحقيق إرادة الله.

إنّه وقت العودة إلى المدرسة... الوقت الذي سأكتتب فيه في تاريخ مدرستي التي سأنمو فيها قلبًا وقالبًا! وفي كلّ مساء، وأنا أتأمّل أحداث يومي، أستطيع القول، وهذه أمنيتي أيضًا: "ورأى الله ذلك أنّه حسن!"

الأب الدكتور شربل أوبا الباسيليّ الشويريّ

رئيس الكليّة الشرقيّة